ابن باجة
109
كتاب النفس
إياه إضاءة وإشفاق . وهنالك استبان خطأ من رأى « 1 » أن الإبصار كان بالخلاء « 2 » ، أمكن لما يظهر الحس في الماء والهواء ، بل الأمر على عكس ما ظنه ديمقراطيس ، فإن الهواء لو ارتفع لارتفع الابصار جملة . وكما أن اللون لا يدرك دون ضوء « 3 » ، فكذلك الضوء لا يدرك إلا مقترنا بلون . وذلك بين بما قلناه قبل « 4 » . فاللون هو البسيط ، والبسيط هو ذو شكل ضرورة ، فلذلك يدرك البصر الشكل والطول ، وبالجملة فكل ما يوجد في قوام اللون أو قوام ما يكون به قوام اللون . فلذلك يدرك البصر الجواهر الموضوعة للألوان . ولما كانت الأسباب منها قريبة ، وهي التي تخص الذاتية ، ومنها بعيدة وتعدّ فيما بالعرض ، وكان المبصرات كذلك مثل الأطوال أو ما يجري مجراها ، انها للبصر بالذات ، والجواهر أنها بالعرض . وأما « 5 » ما بالعرض على الخصوص فما يدركه بتوسط قوة أخرى ، مثال ذلك أن الأبيض اثر عندنا « 6 » فليس للبصر لا قريبا ولا بعيدا . وقد يظن أن كثيرا ما ( ما ) بالذات يوجد في المرايا « 7 » ، فإن الشكل والحركة قد تظهر فيها وأشياء أخر من أحوال الملون ، لكن ليس ذلك فيها من جهة واحدة ، وقد تلخص أمرها في غير هذا الموضع ، والحركة الظاهرة
--> ( 1 ) وقد ذكر أرسطو رأى ديمقراطيس في كتابه في النفس : De An . ii . 7 . 419 a 15 ( 2 ) المخطوطة : ملون بالخلاء . ( 3 ) أيضا : 914 a 9 . ( 4 ) أيضا : 914 a 21 . وراجع النص بنفسه : ما وجد فيه إدراك اللون الخ ( ورقة 155 ب ) . ( 5 ) المخطوطة : وكان المبصرات كذلك مثل الأطوال وما جرى مجراها انها للبصر بالذات واما الخ . ( 6 ) المخطوطة : عندما . ( 7 ) المرايا جمع المراءة .